أخبــاربلاد الجوار

اليمن بين الألغام والجوع… ثمن الحرب المستمرة

تكشف تقارير أممية حديثة عن اتساع غير مسبوق في حجم الكارثة الإنسانية في اليمن، بعد سنوات من الصراع الذي اندلع عقب انقلاب الحوثيين، حيث تحولت البلاد إلى واحدة من أكثر المناطق تلوثاً بالألغام في العالم، بالتزامن مع انهيار واسع في قطاعات التعليم والصحة والبنية الخدمية، ودخول ملايين الأطفال في دوائر الفقر وسوء التغذية وغياب التعليم.

وتشير بيانات أممية إلى أن أكثر من 4.5 مليون طفل يمني باتوا خارج مقاعد الدراسة، في وقت يواجه فيه ملايين آخرون مخاطر الجوع والأمراض والعنف، وسط تدهور اقتصادي حاد وتراجع في حجم المساعدات الإنسانية.

وتؤكد المعطيات أن الألغام المزروعة في الطرقات والمزارع ومحيط القرى والمدن تسببت في سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، بينهم عدد كبير من الأطفال، مع استمرار الخطر في المناطق الريفية وخطوط التماس، ما يؤدي إلى إعاقات دائمة ويعيق عودة النازحين واستئناف النشاط الزراعي.

وفي قطاع التعليم، يواصل أكثر من 4.5 مليون طفل حرمانهم من الدراسة نتيجة النزوح والفقر وتضرر البنية التحتية التعليمية، إضافة إلى استخدام عدد من المدارس لأغراض غير تعليمية خلال سنوات الحرب، ما ينذر بتكوين جيل كامل محروم من فرص التعلم والعمل.

كما يحذر التقرير من اتساع ظواهر العنف والاستغلال والعمالة القسرية والزواج المبكر بين الأطفال، في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية وانهيار الخدمات الأساسية.

وعلى صعيد التغذية، سجلت المؤشرات مستويات مرتفعة من سوء التغذية، حيث يعاني 17% من الأطفال من الهزال، و49% من التقزم، و41% من نقص الوزن، مع توقعات بوصول حالات الهزال الشديد إلى نحو نصف مليون طفل خلال العام الحالي، في ظل انهيار القطاع الصحي.

كما يعاني واحد من كل 25 طفلاً من الوفاة قبل سن الخامسة نتيجة سوء التغذية والأمراض، في وقت يفتقر فيه عشرات الملايين من السكان إلى خدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية الأساسية.

اقتصادياً، يعيش نحو 74% من السكان تحت خط الفقر، مع ارتفاع التضخم وتراجع التحويلات وتعطل النشاط التجاري ونقص الوقود، ما فاقم من هشاشة الأسر وأدى إلى تدهور أوضاع المعيشة بشكل حاد.

وفي جانب آخر، يفتقر عدد كبير من الأطفال النازحين إلى وثائق رسمية، ما يحد من حصولهم على الخدمات الأساسية ويعرضهم لمخاطر الاستغلال، بينما يعاني ملايين الأشخاص من ذوي الإعاقة من نقص حاد في الرعاية والدعم.

كما يشهد اليمن تفشياً مستمراً لمرض الكوليرا في معظم المناطق، نتيجة انهيار شبكات المياه والصرف الصحي وتلوث مصادر المياه، إلى جانب أضرار واسعة خلفتها السيول والأمطار الغزيرة التي دمرت المنازل والبنية التحتية وقطعت طرق الإمداد.

وتواجه الجهود الإنسانية تحديات كبيرة في ظل تدهور الأوضاع الأمنية وتراجع التمويل، ما يهدد بتقليص حجم الاستجابة في المناطق الأكثر احتياجاً، خصوصاً شمال غربي البلاد.

وفي مواجهة هذا الوضع، تتواصل الجهود الإنسانية عبر برامج تستهدف الأطفال والنساء والنازحين وذوي الإعاقة، تشمل التدخلات الصحية والتغذوية، وتحسين خدمات المياه، وتوسيع نطاق الرعاية الأولية، إلى جانب دعم نفسي واجتماعي وبرامج للحد من مخاطر الألغام ومخلفات الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى